عن المسؤولية الاجتماعية للشركات..

انتصار أحمد

311

3rd of April, 2022

تعامل بعض رجال الأعمال، قبل الأزمة الجارية وخلالها، مع المسؤولية الاجتماعية للشركات كنوع من الترف الاجتماعي الأقرب إلى (برستيج)، إذ لم تقدم منشأته، ولسنوات طوال، شيئاً في هذا الجانب، اللهم بعض الأعمال والتبرعات الخيرية المستندة على اعتبارات إنسانية أكثر منها مؤسساتية.. فهؤلاء يترددون في أخذ التزاماتهم الاجتماعية والأخلاقية والتنموية تجاه المجتمع على محمل الجد، بيد أن هناك من يرى في هذه المسؤولية واجباً أخلاقياً واجتماعياً، فضلاً عن كونها التزاماً من قطاع الأعمال تجاه البيئة التي يعمل فيها.

ويلاحظ من خلال تتبع أعمال عديد الشركات، سيما الكبرى منها، أن الشركات المساهمة المحلية تتبنى – نظرياً- سياسة المسؤولية الاجتماعية المعروفة ب(سي، إس، أر) على نحو واضح ومنظم، إلا أن تطبيقاتها تكاد تقتصر على عدد ضئيل من هذه الشركات، فيما تغيب مثل هذه السياسة عن بعض الشركات بشكل كامل.

ويرى بعض المراقبين، أن الأزمة الجارية أثرت على نحو ملحوظ في تراجع الدور الاجتماعي للشركات، ما أجبرها على تغيير أولوياتها وضغط نفقاتها، وإن كان هذا الدور يختلف من شركة لأخرى، تبعاً لطبيعة النشاط والقطاع والمستوى التنظيمي والإداري الذي تعمل فيه. كما أن الشركات تهتم جميعاً بتبني سياسات واضحة ومحددة للسلامة المهنية للعاملين لديها من خلال الحفاظ على هؤلاء العاملين والتعامل مع الحالات الطارئة، سيما مع ارتفاع مستويات المخاطر في بيئة العمل جراء الأزمة الراهنة.

فيما يشير البعض الآخر إلى تعاظم أهمية الدور الاجتماعي والتنموي، الذي يجب أن تؤديه الشركات المحلية، مع أهمية أن تقنع نفسها قبل الآخرين، بأن ما تقوم به ليس عملاً خيرياً وتطوعياً وحسب، بل استثماراً في كسب ثقة وولاء المجتمع أو المجتمعات التي تتحرك فيها، فالناس، والذين هم في النهاية المستهلكون وطالبو المنتجات والخدمات والراغبون بالمساهمة في أسهم هذه الشركة أو تلك، ينظرون باحترام وامتنان كبيرين لمنشأة تتبنى تجميل ساحة عامة أو إنشاء مؤسسة تعليمية أو إبتعاث طلبة للدراسة أو تقديم نفقات علاج، وما إلى ذلك ما يجعلهم أكثر ميلاً وقبولاً لها، وينعكس ذلك على أرباحها وأسهمها.

وتتبارى الشركات الناجحة حول العالم في تقديم نماذج من أنشطة وممارسات تعنى بالمسؤولية الاجتماعية وتظهر نتائجها، والتي يُشار إليها في بعض الأحيان بمسؤولية الشركات أو مواطنة الشركات أو أداء المؤسسات الاجتماعية، فقد كان للنجاح الذي حققه مصرف (غرامين) في بنغلادش عبر الخدمات التمويلية الصغيرة، أو ما يعرف بـ (بنوك الفقراء)، الأثر الكبير في انتشار هذا النوع من الأعمال حول العالم بصفتها عمليات تجارية مربحة، وثمة تجارب متقدمة في هذا الصدد نجحت في إفريقيا وكمبوديا وفيتنام وغيرها..، فهل نعي تلك التجارب.. ؟!

الأكثر قراءة
فيدوهات مختارة