img

عِلمُ المنافق في لسانهِ، وعِلمُ العاقل في عملهِ

المهندس محمد صافي حسن

1967

27th of April, 2019

العاقلُ منِ اتّعظَ بغيره؛ العدلُ أفضلُ من الشجاعة، لأنّ الناسَ لو استعملوا العدلَ عموماً في جميعهم لاستغنوا عن الشجاعة؛ العدلُ صورة واحدةٌ، والجور صور كثيرةٌ؛ ولهذا سهلَ ارتكابُ الجور، وصعبَ تحرّي العدلِ، وهما يشبهانِ الإصابة في الرماية والخطأ فيها؛ وإنّ الإصابة تحتاج إلى ارتياض وتعهّد، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك؛ والعدلُ يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها، والعدل سائسٌ عامٌّ، والجودُ عارضٌ خاصٌّ، فالعدلُ أشرفهما وأفضلهما؛ العفوُ عن المُقرّ لا عن المُصرّ؛ العقلُ في الغربة قربةٌ، والحمق في الوطن غربة؛ العلمُ أفضلُ الكنوز وأجملها، خفيفُ المحمل، عظيم الجدوى؛ في الملأ جمالٌ، وفي الوحدة أنسٌ؛ علمُ المنافق في لسانه، وعلم العاقل في عمله؛ العلمُ وراثةٌ كريمةٌ، والآداب حُللٌ مجدّدةٌ، والفكر مرآة صافية؛ على قدر البلاء يكون الجزاء؛ عليك بالإحسان، فإنّه أفضلُ زراعةٍ، وأربحُ بضاعةٍ؛ عليك بالصادقين، فأكثر من اكتسابهم؛ فإنّهم عدّة عند الرخاء، وجُنّة عند البلاء؛ عليك بالحلم؛ فإنّه ثمرة العلم؛ عليك بالورع؛ فإنّه خيرُ صيانةٍ؛ عليك بمنهج الاستقامة؛ فإنّه يكسبك الكرامة ويكفيك الملامة؛ عليكم بالتواصل والموافقة، وإيّاكم والمقاطعة والمهاجرة؛ العملُ كلّه هباءٌ إلّا ما أُخلص فيه؛ عمى البصرِ خيرٌ من كثير من النظر؛ غاية الإنصاف أن ينصف المرءُ نفسه؛ غاية الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه؛ غاية المكارم الإيثار، وغاية اليقين الإخلاص، وغاية الإخلاص الخلاص، وغايةُ العلمِ السكينة والحلم، وغاية المجاهدة أن يُجاهد المرء نفسه، وغاية المروءة أن يستحي الإنسان من نفسه؛ الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة؛ والغنى الأكبر اليأس عمّا في أيدي الناس، وغضبُ العاقل في فعله، وغضبُ الجاهل في قوله؛ وفقد البصر أهون من فقدان البصيرة؛ والفعلُ الجميلُ يُنبئ عن علوّ الهمّة؛ فسادُ الأخلاقِ بمعاشرة السفهاءِ، وصلاحُ الأخلاقِ بمنافسةِ العقلاءِ؛ وكثرةُ البذلِ آيةُ النبل؛ وكثرةُ العللِ آيةُ البخل؛ كفى بالإيثارِ مكرمةً، وكفى بالتجارب مؤدباً، وبالسلامةِ داءً، وكفى بالقناعة مُلكاً، وبحسن الخلق نعيماً، وكفى بالمرء جهلاً أن يجهل قدره، وكفى بالمرء منقصةً أن يعظم نفسه، وكفى بالمرء فضيلةً أن ينقص نفسه، وكفى بالمرء جهلاً أن يرضى عن نفسه؛ وكلّ شيء يحتاج إلى العقلِ، والعقلُ يحتاج إلى الأدب، وكلّ شيء يعصيك إذا أغضبته إلا الدنيا، فإنّها تطيعك إذا أغضبتها؛ وكلّ مودّة عقدها الطمعُ حلّها اليأسُ وكلّ نجدة تحتاج إلى العقل، وكل معونة تحتاج إلى التجارب، وكلّ وعاء يضيق بما جُعل فيه إلا وعاء العلم، فإنّه يتسع به، وكلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده والكريم ضد ذلك، وكلما ازداد علم الرجل زادت عنايته بنفسه، وبذل في رياضتها وصلاحها جهده.

img
الأكثر قراءة
فيدوهات مختارة